أبي نعيم الأصبهاني
30
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فناديته قلت : يا راهب ، فلم يجبني ، ثم ناديته فلم يجبني ، فقلت في الثالثة بالذي حبسك في صومعتك إلا أجبتني . فأخرج رأسه من صومعته فقال : لم تنوح ؟ سميتنى باسم لم أكن له بأهل ، قلت : يا راهب ولست براهب ، إنما الراهب من رهب من ربه ، قلت : فما أنت ؟ قال : سجان ، سجنت سبعا من السباع ، قلت : ما هو ؟ قال : لساني سبع ضار ، إن سيبته مزق الناس ، يا حنيفى إن للّه عبادا صما سمعا ، وبكما نطقا ، وعميا بصرا ، سلكوا خلال دار الظالمين ، واستوحشوا مؤانسة الجاهلين ، وشابوا ثمرة العلم بنور الاخلاص ، وقلعوا بريح اليقين حتى أرسوا بشط نور الاخلاص ، هم واللّه عباد كحلوا أعينهم بسهر الليل ، فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطواقهم ، يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم ، يا حنيفى عليك بطريقهم ، قلت : على الاسلام أنت ؟ قال : ما أعرف غير الاسلام دينا ، ولكن عهد إلينا المسيح عليه السلام ووصف لنا آخر زمانكم فخليت الدنيا ، وإن دينك جديد ، وإن خلق قال بقية فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس . * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عيسى بن يوسف الشكلى ثنا أحمد ابن علي العابد قال قال أبو يوسف الفولى سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : لقيت عابدا من العباد قيل إنه لا ينام الليل ، فقلت له : لم لا تنام ؟ فقال لي : منعتني عجائب القرآن أن أنام . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت عبد اللّه بن داود يقول . لقيت إبراهيم بن أدهم فسألته عن شيء فأجابني ، فذهبت أدخل عليه فقال : حسبك يكفيك ما اكتفينا به . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول : كان رجل يجالس إبراهيم بن أدهم فاغتاب عنده رجلا فقال : لا تفعل ، ونهاه فعاد فقال له : اذهب وصاح به ، ثم قال : عجبت لنا كيف نمطر ، ثم قال بشر : وأعجب أما أنه إنما احتبس المطر لما تعلمون .